السيد محمد تقي المدرسي

48

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

( وكذلك نولّي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون ) « 1 » . هكذا يفصّل القول في أطراف القضية حتى نعرف كل ما يتصل بها من حقائق ومن ثم نستوحي منها ما يمكن من أحكام فرعية . . وفي القضية الاقتصادية ( المعاشية ) وبيان خط الاعتدال بين الإسراف والتقتير يصرف السياق القرآني الانظرال إلى نِعَمِ الله ليعرفوا بأنفسهم الحكمة منها فيقول سبحانه : ( وهو الذي أنشأ جناتٍ معروشاتٍ وغير معروشاتٍ والنخلَ والزرعَ مختلفاً أُكله والزيتونَ والرمانَ متشابهاً وغيرَ متشابهٍ كُلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقّه يوم حَصادِهِ ولا تُسرفوا إنّه لا يحبُّ المُسرفين ) « 2 » . فمن دون معرفة الله الذي أسبغ علينا هذه النعم والإيمان بحكمته كيف نستطيع أن نعرف الحكمة منها ؟ ومن دون معرفة الحكمة منها أنّى لنا التعرف على أحكامها ؟ فإذا كانت الحكمة من النعم الانتفاع بها فإنَّ الإسراف فيهاكما تحريمها - على النفس ظلم فاحش . كما أن الاستفادة منها في التسلُّط على الناس أو الاعتداء عليهم أو حرمانهم عنها إنّ كل ذلك مخالفة فاحشة لحكمة وجودها . يقول ربنا سبحانه : ( ومن الأنعام حمولةً وفرشاً كُلُوا مما رزقُكُم الله ولا تَتَّبوعوا خطوات الشيطان إنّه لكم عدو مبين ) « 3 » . وبعد بيان ظلم الذين يحرمون على أنفسهم نعم الله التي أخرجها لعباده ، يقول سبحانه : ( قل لا أجدُ في ما أُوحي إليَّ محرَّماً على طاعمٍ يطعّمُه إلَّا أنْ يكونَ مَيْتةً أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزيرٍ فإنهّض رجسٌ أو فسقاً أُهِلَّ لغيرِ الله به فمن اضطرَّ غير باغٍ ولا عادٍ فإنَّ ربَّك غفورٌ رحيمٌ ) « 4 » . ويعود ويذّم أولئك الذين يحرِّمون ما أحلَّ الله ويقول : ( قُلْ هلمِ شهداءكم الَّذين يشهدون أن الله حرَّم هذا فإنْ شَهِدُوا فلا تشهَدْ معهم ولا تَتَّبع أهواء الذَّين كذَّبوا بآياتنا والَّذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهِّم يعدِلُون ) « 5 » .

--> ( 1 ) - الانعام / 129 . ( 2 ) - الانعام / 141 . ( 3 ) - الانعام / 142 . ( 4 ) - الانعام / 145 . ( 5 ) - الأنعام / 150 .